test

!!من أجل مغرب بدون « خادمات قاصرات » : لنغير القانون 12. 19

يتضمن القانون رقم 12. 19 الذي صادق عليه البرلمان في 26 يوليوز 2016 ونشر بالجريدة الرسمية في 22 غشت 2016، والمتعلق بـ « تحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات و

العمال المنزليين »، (يتضمن) مقتضيات مناقضة لمنطوق وروح التزاماتنا الدولية ودستورنا في مجال حماية الأطفال.

المقتضيات الواجب تجويدها أو تعديلها :
* المادتان 6 و27: تأجيل دخول الحد الأدنى للسن حيز التنفيذ إلى ما بعد أكثر من 6 سنوات 
يحدد القانون 12. 19 في مادته 6 مرحلة موسومة بالانتقالية، مدتها 55 سنوات ابتداء من تاريخ دخول أحكام القانون حيز التنفيذ، يمكن خلالها استغلال قاصرات وقاصرين في سن 16- 17 سنة في العمل المنزلي.
ومن جهة أخرى، يقضي القانون في مادته 277، بأن أحكامه تدخل حيز التنفيذ بعد انصرام أجل سنة ابتداء من التاريخ الذي تنشر فيه بالجريدة الرسمية النصوص اللازمة لتطبيقه التام.
 كما عبر الائتلاف الجمعوي عن ذلك خلال مناقشة التعديلات الحكومية الأخيرة على مشروع القانون التي صوت عليها مجلس المستشارين في يوليوز 2016، فإن من شأن تطبيق المقتضيات السالفة الذكر أن يؤدي عمليا إلى تأجيل تطبيق الحد الأدنى للسن النصوص عليه (18 سنة) عدة سنوات:

1 – إن المرحلة الانتقالية المحددة في 5 سنوات، التي يمكن خلالها استغلال قاصرات وقاصرين في سن 16- 17 سنة في العمل المنزلي، غير متلائمة مع المعضلة الاجتماعية المطروح حلها والتي تستلزم أن تعبر الدولة بقوة عن إرادتها في وضع حد لممارسة اجتماعية مشينة، وكذا احترام التزاماتنا الدولية ودستورنا. مثلما ستشكل هذه المرحلة تعبيرا على التذبذب والتردد، إن لم نقل على الضعف في مواجهة المستغلين والمستغلات، والمضاربين والمضاربات في الاتجار بالقاصرات والقاصرين.
 لقد اعتمدت الدولة، في ظروف أخرى وبالنسبة لقضايا أقل وقع اجتماعيا، مقتضيات قانونية محكومة بآجال قصيرة للدخول حيز التنفيذ، وهي المقتضيات التي انضبطت لها الفئات المعنية. خصوصا أن عملية التحسيس الواسعة وتبني الجمهور لمطالبنا يشكلان رافعة للتعبئة من شأن التأجيل طيلة سنوات تقويضها.

2 – دخول القانون حيز التنفيذ رهين بنشر ثلاثة نصوص تنظيمية في الجريدة الرسمية:
+ النص التنظيمي الأول: نموذج عقد العمل بين العامل(ة) المنزلي(ة) والمشغل(ة)؛
+ النص التنظيمي الثاني: لائحة الأشغال التي يمنع فيها تشغيل العاملات والعمال المنزليين القاصرين؛
 + النص التنظيمي الثالث: التغطية الاجتماعية للعاملات والعمال المنزليين من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
 والحال أنه، كما نبهنا إلى ذلك في حينه، إذا كان النصان التنظيميان الأول والثاني من اختصاص وزارة الشغل، فإن النص الثالث رهين بمصادقة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، علما أن أجهزة حكامة الصندوق ليست مقيدة بآجال محددة، بل وليست مجبرة على الموافقة، ما يجعل تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ غير متحكم فيه.

3 –بعد نشر النصوص التنظيمية، لا تدخل أحكام القانون حيز التنفيذ إلا بعد انصرام أجل سنة ابتداء من تاريخ النشر. 
 إن هذا المقتضى الناص على تأجيل إضافي والذي لا مبرر موضوعي له، يتنافى مع الطابع الاستعجالي الذي تقتضيه وضعية القاصرات والقاصرين المستغلين في العمل المنزلي، وكذا الأطفال المعرضين له في ظل مرحلة انعدام الوضوح القانوني هذه.
 علاوة على الطابع الجائر لهذه المقتضيات حيال القاصرات والقاصرين الذين تمثل الفتيات أغلبيتهم الساحقة، والمنحدرين من أوساط فقيرة وهشة، فإنها تكشف عن غياب رؤية واضحة في مجال حماية الطفل ونموه، كما أنها متناقضة مع التوجهات المعلن عنها ضمن عدد من السياسات العمومية متعددة الأبعاد من قبيل « خطة العمل الوطنية للطفولة 2006- 2015: مغرب جدير بأطفاله » و »السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة- 2014″.
 وتؤكد هذه المقتضيات، من جهة أخرى، ملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الواردة في تقريره الصادر في أبريل 2016 تحت عنوان « فعلية حقوق الطفل، مسؤولية الجميع ».

* المادة 22: مراقبة استغلال القاصرات والقاصرين 
إن نوع ومسطرة المراقبة الواردة في المادة 22 من القانون 12. 199 مجرد استنساخ لتلك التي تنص عليها مدونة الشغل والتي تطبق على العمل في وسط مفتوح يمكن ولوجه من طرف مفتشية الشغل، بدون تحديد إجراءات خاصة.
 والحال أن العمل المنزلي، مثلما يعلم ذلك الجميع، يمارس في « وسط مغلق » يستلزم ولوجه إجراءات قانونية خاصة تتطلب إذنا مسبقا من طرف القضاء وتدخل الشرطة القضائية.
 ومن جهة أخرى وبغض النظر عن الخصاص في الوسائل الذي تعاني منه المصالح الجهوية والمحلية لمفتشية الشغل، فإن التكفل بقاصرات وقاصرين يتطلب التوفر على كفاءات معينة (مساعدون اجتماعيون متخصصون) وبنيات استقبال ملائمة (مراكز استقبال الأطفال)، وهي كفاءات وبنيات لا تتوفر عليها المصالح المذكورة، بل لا يمكنها التوفر عليها إلا إذا تم تغيير طبيعة ومضمون مهامها.

* المادة 23: الردع والزجر
 المقتضيات الواردة في هذه المادة تتطرق إلى وضع العاملات والعمال المنزليين بشكل عام من دون أن تميز حالة القاصرات والقاصرين، ما يحد من مداها في مجالي الردع وحماية الطفل من الاستغلال في نطاق العمل المنزلي.
 كما أن المادة نفسها لا تتناول حالة الأشخاص المعنويين العاملين في مجال الوساطة، علما أنه يمكن لممارسات هؤلاء أن تلعب دورا مهما في سياق مكافحة استغلال الأطفال. 
2 . 3 – قضايا مغفلة : وضعية القاصرات والقاصرين في وضع استغلال
لا يتطرق القانون 12. 199 إطلاقا للسبل الكفيلة بانتشال وإنقاذ عشرات الآلاف من القاصرات والقاصرين من العمل المنزلي الذي يتعرضون للاستغلال في إطاره حاليا. علما أن الجميع يعرف، رغم التباينات بين الإحصائيات التي تنشرها بين الفينة والأخرى مصادر وطنية ودولية مختلفة، أن عدد « خادمات البيوت القاصرات » هائل.
 وفي الواقع، كما تبين لنا ذلك تجربتنا وممارستنا الميدانيتان، فمسلسل الانتشال وإعادة الاعتبار وإعادة الإدماج في الأسرة والمدرسة، يستلزم كفاءات مميزة وموارد بشرية ومادية، وكذا التعاون مع الفاعلين الاجتماعيين محليا وجهويا ووطنيا.
 ونعتقد أن سبب هذا الإغفال يكمن في التغييب، المقصود أو غير المقصود، لإشراك و/أو التنسيق مع قطاعات وزارية أخرى من مهامها حماية ونمو الطفل: العدل والحريات، التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، التربية الوطنية والتكوين المهني، الشبيبة والرياضة.
 وعلاوة على هذا، فالمجتمع المدني، رغم المقترحات العديدة التي قدمها طيلة أكثر من ثماني سنوات، لم يتم لا الإنصات إليه، ولا إشراكه في التفكير وإبداء الرأي خلال مختلف مراحل إعداد هذا القانون وإعادة صياغته.

Show More

Laisser un commentaire

Votre adresse courriel ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *