test

فاعلات يحذرن من « نكسة حقوقية » في مشروع هيئة المناصفة

أرجأ مجلس النواب اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية الذي كان يُرتقب أن يناقش مشروع قانون 79.14، المتعلق بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز

، اليوم الأربعاء، بحسب ما أكدت النائبة البرلمانية نزهة الصقلي في ندوة نظمتها « دينامية التحالفات والشبكات والجمعيات النسائية والحقوقية والأمازيغية والتنموية الديمقراطية ».

ولا يُعرف ما إن كان تأجيل اجتماع لجنة القطاعات العامة راجع إلى تزامنه مع جلسة عامّة اليوم الأربعاء، أم إن القرار اتُّخذ بسبب الضغط الذي مارسته الحركة النسائية الرافضة للمشروع في صيغته الحالية، والتي قالت نزهة الصقلي إن الحكومة كانت تريد تمريرها بـ »الدكّاكة »، موضحة: « كنّا في وضع قاس، لأن الحكومة كانت تريد تمرير المشروع سواء وافقنا أم لم نوافق، والآن هناك بصيص أمل ».

لكنّ إرجاء اجتماع مناقشة مشروع إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كافّة أشكال التمييز إلى تاريخ غير محدّد، لم يُبَدِّد مخاوف الحركة النسائية ممّا سيحمله المستقبل، خاصّة في ما يتعلّق بمواقف الأحزاب السياسية المعارضة التي تُعوّل عليها الحركة النسائية لتبنّي مواقفها. وقالت خديجة الروكاني، ممثلة الدينامية: « نرجو أن نسمع مواقف المعارضة في قبة البرلمان، سواء في اللجنة أو الجلسة العامة، فلم تعد لنا قدرة على تحمّل الخذلان ».

النائبة البرلمانية فوزية لبيض قالت إن برمجة مشروع هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز موازاة مع برمجة مشاريع قوانين أخرى، لا يخدم القضية النسائية، ولا يخدم حقوق المرأة، مضيفة: « نخشى السقوط في العبث التشريعي، وأن نحيد عن المواثيق الدولية ومبادئ الدستور على حساب ملف المرأة، لذلك يجب علينا أن ندقّ ناقوس الخطر للتحذير من السقوط في نكسة حقوقية ».

واعتبرت نزهة الصقلي أنّ دستور 2011 « كان سقفا عاليا للمساواة بين الجنسين، وهو منظومة متكاملة يجب أن تُؤخذ كلها »، مضيفة أن مشروع قانون المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز « يجب أنْ يكون في مستوى الانتظارات أو ألّا يخرج أبدا »، وانتقدت النائبة البرلمانية عدم اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد المشروع من طرف الحكومة، قائلة: « المقاربة التشاركية كانت مجرّد كلام، وهذا المشروع فارغٌ بكلّ ما للكلمة من معنى ».

من جهته قدّمَ عبد الرزاق الحنوشي، عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الأهداف الأربعة الرئيسية للرأي الذي قدّمه المجلس بشأن هيئة المناصفة، والذي اعتبرَ أنّ الهيئة يجبُ أنْ يتمّ اعتبارها جُزء من المنظومة الوطنية للحماية، والتي أعطاها المشرّع الدستوري للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يتمتع بالولاية العامة، ومؤسسة الوسيط، ومجلس الجالية، وأضاف الحنوشي: « إذا سلّمنا بأنَّ هيئة المناصفة جزء من المنظومة الحمائية، فإنّ ما تبقّى من النقط سيسهُل تسويتها ».

إضافة إلى هذا المطلب، دعت المشاركات في الندوة إلى تمتيع هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز بصلاحيات شبه قضائية، وقالت نزهة الصقلي في هذا الصدد: « لا نريد هيأة ذات طبيعة استشارية، بلْ هيئة لها صلاحية التحرّي والتصدّي التلقائي، دونَ أن يعني ذلك أن تحُلّ محلّ المحكمة »، مضيفة: « تخويل اختصاصات شبه قضائية لهيئة المناصفة لا يجبُ أن يكونَ غُولا مخيفا ».

ومنْ أبرز المطالب الأخرى التي تطالبُ بها الحركة النسائية وضمّنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في رأيه، مسألة تركيبة الهيئة، حيثُ يُطالبُ الطرفان بأنْ تكون التوليفة مشكّلة من أشخاص ذوي خبرة مرتبطة بمجال حماية النساء، وأنْ تكونَ لهم قناعات بذلك، « إذا كان هناك شخص فلسفته المذهبية ضد المساواة والمناصفة، فمن الصعب أن ينضبط للمعايير »، يقول الحنوشي.

علاقة بذلك، انتقدتْ نزهة الصقلي استئثارَ رئيس الحكومة بتعيين أغلبية أعضاء الهيئة، كمَا انتقدت ممثلي الإدارة فيها، قائلة: « نحنُ نعلم أنَّ جميع ممثلي الإدارة لا يتمتعون بالاستقلالية، ومواقفهم تكونُ موجّهة من طرف المسؤول الذي يشتغلون تحتَ إمْرته »، وتابعت الصقلي أنَّه يجبُ إبعادُ البرلمانيين عن الهيئة، « لأنّ الجميعَ يعلمُ أنَّ تعيين البرلمان في المؤسسات الدستورية يتمّ وفق قاعدة « أمولا نُوبة »، وليْس بناء على الخبرة، ونحنُ نُريد هيئة مستقلة بتوليفة ذات خبرة ».

وبينما ترتقبُ الحركة النسائية ما ستحمله الأيام القادمة، بعد تأجيل مناقشة مشروع قانون 79.14، قالت خديجة الروكاني إنّ هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز تشكّل امتحانا لمدى احترام الدولة للدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، مضيفة: « هذا الملف ليس للاستهلاك الخارجي، وهيئة المناصفة خط أحمر بالنسبة للحركة النسائية، ولن نقبل بأقل من أنْ يكون المغرب وفيّا لالتزاماته الدولية ».

Show More

Laisser un commentaire

Votre adresse courriel ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *