test

مواقف حقوقيين مغاربة تتباين بعد مصادقة البرلمان على سيداو

لازالت مصادقة البرلمان المغربي بالإجماع على مشروع قانون يتيح للمملكة الانضمام إلى الدول المصادقة على البروتوكولالاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة اختصارا بـ »سيداو »، تثير مواقف متباينة في صفوف نشطاء حقوقيين مغاربة.

وفيما اعتبر حقوقيون أن مصادقة مجلس النواب على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، خطوة تحظى بأهمية خاصة في طريق نيل المرأة المغربية لحقوقها، ورفع التظلمات التي تعاني منها، ذهب آخرون إلى أن المصادقة على هذه الاتفاقية نوع من تزكية الاستعمار الأجنبي للبلاد.

نعيمة الصنهاجي، ناشطة حقوقية مغربية، اعتبرت هذه الخطوة المتمثلة في مصادقة البرلمان على الاتفاقية مكسبا له دلالات هامة بالنسبة للمرأة في بلادنا، معتبرة أن « سيداو » ستمكن المرأة المغربية من حماية دولية لها، ضد كل أشكال التمييز في حال عجزت آليات الحماية الوطنية ».

ومن جهتها ترى الناشطة الحقوقية، خديجة الرويسي، أن اتفاقية « سيداو » تمنح للمرأة المغربية وضع شكاية لها لدى فريق العمل الملحق بهذه الاتفاقية الدولية، من أجل التظلم والشكاية من عدم تطبيق بنود « سيداو »، وذلك بعد أن تكون قد استكملت النساء مراحل التظلم على المستوى الوطني ».

وبالمقابل، وجد الناشط الحقوقي، الدكتور خالد الشرقاوي السموني، أن رفع التحفظات على بعض المقتضيات الواردة في الاتفاقية، وخاصة المادة 2، والمصادقة على الاتفاقية، وكذا البروتوكول الاختياري الخاص بها، قد شابها غموض كبير، فضلا عن التسرع في اتخاذ القرار.

وأورد السموني أن مبدأ التشريع المتعلق بأحكام مدونة الأسرة، والمستند في جوانب أساسية منه على أحكام الشرع، كمسألة الإرث ونحوه، لا يمكن أن يخضع لأهواء صانعي الاتفاقية أو مروجيها »، مبرزا أن ذلك من شأنه أن يفتح المجال لبعض الأطراف، الدولية وحتى الوطنية، لرفع تظلمات واهية، تنم عن أجندات إيديولوجية وسياسية غير بريئة ».

وتابع « هذا قد يوفر فرصة للدول الامبريالية لاستعمار جديد للمغرب، من خلال التدخل في شؤونه الداخلية، والنيل من تماسك نسيج اجتماعي وقيمه، وإثارة قضايا من شأنها أن تثير إشكالات لا حصر لها، مما يرهن الأجيال المستقبلية بالتزامات لن تصب في مصالح المجتمع المغربي، الذي يعتز بقيمه وهويته ».

وشدد السموني على أن « المصادقة على مقتضيات اتفاقية سيداو، ورفع التحفظات من عدمه، لا يمكن أن ينحصر في الأحزاب السياسية، ولا حتى في الدولة بحد ذاتها، وذلك بسبب أن لبعض بنودها تأثير مباشر على القناعات العقائدية لدى الشريحة العظمى لدى المغاربة، ما يستوجب إشراك مختلف النخب، من علماء ومثقفين في شتى المجالات ».

وكان مجلس النواب قد صادق على مشروع قانون رقم 12 – 125 بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وذلك امتدادا لإجراءات متتالية، بدءا بإعلانه الانضمام في 21 يونيو 1993، ومرورا بإقدام الحكومة المغربية سنة 2011 على رفع تحفظات المغرب على مقتضيات المادتين 9 و16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بمحاربة جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

Show More

Laisser un commentaire

Votre adresse courriel ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *