test

اتحاد العمل النسائي يعد مشروع قانون يخص موضوع الاتجار بالبشر وهو معروض الآن على البرلمان

زواج القاصرات اتجار بالبشر! واستغلال جنسي في المغرب ‘تجارة’ بمباركة الأهل؟ زواج القاصر في المغرب استعباد واستغلال وعنف جنسي من الزوج تحيرك ربيع نسائي.. في دراسة استطلاعية: زواج القاصرات.. اتجار بالبشر!.. لا أستطيع أن أجزم بأن زواج القاصرات «ظاهرة» تثبتها الإحصاءات، وذلك لأنه ينقصنا هذه الإحصاءات، لكنها واقعيا ظاهرة لجهة كونها أمرا مقبولا من قبل شريحة لا بأس بها من المجتمع، سواء المغربي أو العربي أو المسلم.

 

تحول زواج القاصرات إلى ظاهرة تثير القلق في المجتمع المغربي، بالنظر إلى النتائج الاجتماعية الخطيرة التي يخلفها هذا النوع من الزواج، تفيد إحصاءات رسمية إن زواج القاصرين (أقل من 18 عامًا) بالمغرب في ازدياد مطرد، وهو ما أثار حراكًا مجتمعيًا بالبلاد خلال الآونة الأخيرة.

 

وإذا كان البرلمان قد حسم النقاش حول السماح بزواج القاصر من مغتصبها، بعد مصادقته على تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يجعله يمنع زواج القاصر من مختطفها أو المغرر بها، فإن الجدل بين المطالبين بإلغاء زواج القاصرين بصفة نهائية من التشريعات، وبين من يطالب بالسماح به وفق شروط محددة بشكل استثنائي، لا زال متواصلا.

 

ويناقش البرلمان هذه الأيام مقترحات قوانين تخص تعديل فصول من مدونة الأسرة (قانون ينظم علاقة الزواج والطلاق والحضانة والنفقة)، التي صدرت سنة 2004.

 

وتكشف إحصاءات أعدتها وزارة العدل أن عدد القاصرين الذين سمح لهم القضاة بالزواج قد انتقل من 18 ألفًا و341 قاصرًا سنة 2004 إلى 39 ألفًا و31 قاصرًا سنة 2011.

 

وتشير تلك الإحصاءات إلى أن قضاة الأسرة المكلفين بالسماح بزواج القاصرات قد رفضوا 4 آلاف و899 طلبًا خلال سنة 2011.

 

ورغم أن مدونة الأسرة تحدد سن أهلية الزواج بـ18 عامًا، إلا أن المادة 20 من هذه المدونة تجيز زواج القاصرات بإذن من القاضي، حيث تنص على أنه “يمكن لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي”.

 

ويتوقف زواج القاصر، حسب القانون، على موافقة نائبه الشرعي، الذي يرفق توقيعه مع توقيع القاصر على طلب الإذن بالزواج، ويحضر أثناء إبرام عقد الزواج، غير أنه في حالة رفض النائب الشرعي لهذا الزواج فإن الأمر يعود للقاضي للبت فيه.
وسبق أن تقدم برلمانيون بمقترح قانون سنة 2012، من أجل الحد من سلطة القاضي لتزويج القاصرات، خصوصا البالغات سن 15 و14 و13 سنة، إذ تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين بمقترح قانون يقضي بعدم السماح للقاضي بمنح إذن لزواج القاصر دون سن السادسة عشرة.

 

وتمت المصادقة عليه يوم 22 يناير 2013، وأحيل إلى مجلس النواب للمصادقة عليه حتى يصير قانونًا غير أنه تعثر، بعد أن أثار النقاش بين البرلمانيين، إذ إن هناك من يرى أنه يجب أن يمنع زواج القاصرين بصفة نهائية، بينما هناك آراء ترى أن يحدد سن زواج القاصر في 16 سنة على أن يعلل القاضي قراره ليوضح فيه الأسباب التي دفعته للإذن بزواج القاصر، مع مراعاة التقارب في السن بين الطرفين المعنيين بالزواج.

 

وإلى جانب مدونة الأسرة، فإن القانون الجنائي المغربي كان يسمح بزواج القاصر من مغتصبها، غير أن البرلمان وافق على تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يجعله يمنع زواج القاصر من مختطفها أو المغرر بها، في 8 يناير من السنة الحالية (2014).

 

وينص القانون على حذف الفقرة الثانية من الفصل 475 من قانون الإجراءات الجنائية التي تسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته، وتمنحه حصانة من المتابعة القضائية، والإبقاء على الفقرة الأولى التي تقضي بـ”معاقبته بالسجن من سنة إلى 5 سنوات”.

 

وكانت حادثة انتحار الشابة أمينة الفلالي بمدينة العرائش في 10 من مارس 2012 بعد إجبارها على الزواج من مغتصبها قد أثارت جدلا واسعا في المغرب، حيث تصاعدت عقبها المطالب الحقوقية بإلغاء الفصل 475 الذي يسمح للمعتدي بالزواج من الضحية، ويضمن له الإفلات من الملاحقة القضائية.

 

وعبرت الحكومة عن موافقتها مطلع السنة الماضية (2013) على مقترح القانون الذي يقضي بإلغاء الفقرة الثانية من الفصل 475، بعد حالة استياء واسعة خلفها انتحار الطفلة أمينة الفلالي في أوساط الرأي العام المحلي، مشيرة إلى أنها ستعمل على معاقبة المغتصب الذي تسبب في هتك العرض بالحبس لمدة تصل لـ30 سنة.

 

وتطالب جمعيات حقوقية مغربية منذ سنوات طويلة الحكومة بالمبادرة للقيام بإصلاح شامل للقوانين الجنائية ذات الصلة بجرائم العنف ضد المرأة والاغتصاب إلى جانب التطبيق الكامل لاتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومنع كلي لزواج القاصرات.

 

في المقابل، تقول الحكومة إنها تعمل على تعزيز احترام حقوق المرأة وضمان كرامتها، ومحاربة عمالة الفتيات القاصرات وحمايتهن من كافة أشكال العنف والاستغلال، حيث تواصل الحكومة مناقشة مسودة قانون تتعلق بحماية النساء من العنف، وتفرض عقوبات تصل إلى الحبس على المعتدي، وتجرم التحرش الجنسي ضدهن.

 

زواج القاصرات، الواقع والآفاق

 

حددت المدونة المغربية سن الزواج في 18 سنة بالنسبة إلى الذكر والأنثى لتحصيل التقارب النفسي والعقلي والعمري، حتى تضمن استقرار الحياة الزوجية. وقد أفتى بعض الفقهاء بأن زواج القاصرات يعتبر استغلالا جنسيا للأطفال يجب معاقبة من يقوم به سواء الأبوين أو المحامين أو الوسطاء.في نظرنا، الأب الذي يزوج ابنته القاصر لرجل في عمر جدها، يعتبر فاسقا ويجب عقابه، وأن يكون العقاب ردعا لمواجهة هذه الظاهرة التي تنتشر بقوة في بعض القرى والمناطق المهمشة، سيما أن هناك دراسات تبين أن هذا الزواج لا يستمر، وهو باطل شرعا وقانونا، لأنه غير موثق. كما تجب الإشارة إلى الخصوصيات الثقافية والعادات والتقاليد وبعض الإكراهات المادية التي تدفع بعض الأسر في منطقة الأطلس المتوسط والريف والصحراء إلى تزويج الفتاة القاصر عن طريق ما يسمى زواج الفاتحة، وهو كالزواج العادي؛ لكنه لا يُقيد رسميًا عند الجهات المختصة، وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة؛ لما يترتب عليه من مشاكل لا تحصى بسبب ذلك.

 

ويصعب على المحاكم التعامل مع قضايا شائكة من هذا النوع، خصوصا بعد أن يسفر هذا الزواج عن أبناء يكون مصيرهم الجهل والبطالة والفقر كمصير آبائهم وأمهاتهم. ولهذا، ينبغي على المحاكم والقضاء توثيق عقود الزواج والتأكد من أوراق الزواج ومدى مطابقتها للسن القانوني الذي حدده المشرع في 18 سنة.

 

وتتعرض الفتاة القاصر أحيانا للعنف المعنوي والجسدي والاستغلال الجنسي ولسوء المعاملة لدرجة أن عددا كبيرا منهن ينقطعن عن الدراسة من أجل الزواج، وفي حالات كثيرة ينتهي هذا النوع من الزواج بالطلاق.

 

وفي المغرب، كشفت إحصائيات مصدرها وزارة العدل أن حالات تزويج القاصرات في ارتفاع مقارنة بعام 2007، إذ تم تزويج 31 ألف قاصر في 2008 مقابل 29847 حالة في 2007، وارتفع العدد إلى حوالي 34 ألفا سنة 2010.
وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن 11 في المائة من حالات الزواج هي زواج قاصرات.

 

Show More

Laisser un commentaire

Votre adresse courriel ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *