test

75 % من النساء النشيطات «غير الأجيرات» في المغرب يشتغلن خادمات بيوت

لم تتحسن وضعية النساء العاملات في المغرب في السنوات الأخيرة، رغم الإجراءات القانونية لتكريس المناصفة، إذ برزت بشكل واضح محدودية السياسات الحكومية لدعم ولوج النساء لسوق الشغل. أظهرت دراسة قدمت الأسبوع الماضي بالرباط، محدودية سياسات المناصفة والمساواة التي تنهجها الحكومة لدعم ولوج النساء لسوق الشغل.

 

فقد كشفت الدراسة أن حوالي % 75 من النساء النشيطات غير الأجيرات (المصرح بهن) يشتغلن أعوانا منزليين، (خادمات) معتبرة أن هذه « أعلى نسبة على مستوى منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي». وكشفت الدراسة أن النساء اللواتي يلجن مناصب التأطير والمهن الحرة، يظل (المنصب) محصوراً في الربع فقط.

 وسجلت الدراسة، التي قدمت خلال ندوة  تقييم 10 سنوات من تطبيق مدونة الشغل، أن وضع النساء العاملات في المغرب لم يتحسن في السنوات الأخيرة، رغم الإجراءات القانونية حول المناصفة، حيث كشفت أن  أغلب النساء غير معنيات بالحماية القانونية في العمل، والتي تنحصر في العمل المأجور. وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بدورها تقليص مجال التغطية الاجتماعية نتيجة ذلك، وضعف استفادة العاملات منه مقارنة مع الرجال. وتشير الدراسة إلى أن هذه المؤشرات تبين أن «تهميش النساء من طرف نظام الحماية الاجتماعية ينتج قبل كل شيء عن ضعف ولوجهن للعمل المأجور في القطاع المهيكل، وعن ممارستهن على نطاق واسع لأشغال غير مدرة للربح، ولوظائف غير قارة ومنحصرة في الغالب في المراتب الدنيا».

أما بخصوص التمييز العرضي الذي تتعرض له النساء، فيظهر من خلال البيانات المتعلقة بـ»أنوثة الأنشطة»، حيث إن قطاع الصحة والعمل الاجتماعي أنثوي بنسبة % 70.3، يتلوه قطاع التربية بنسبة % 61.5، والإدارة العمومية بـ % 46.6، بينما تنزل هذه النسبة تدريجيا في باقي القطاعات الـ 15 لتصل إلى % 7.1 في البناء والأشغال العمومية، وإلى % 2.3 في الصيد وتربية السمك.الدراسة قدمها الخبير رشيد الفيلالي المكناسي، وحملت عنوان: «دراسات من منظور النوع حول العمل والحماية الاجتماعية»، وهي تمثل عصارة ثلاث دراسات أنجزت ما بين سنتي  2011 و2014، واعتمدت جميعها مقاربة النوع الاجتماعي لتحليل نظام العمل، والحماية  الاجتماعي في القانون، والممارسة بالمغرب. وهي تشير إلى أن «نسبة التشغيل تظل بصفة عامة متواضعة بالمغرب، وأن مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تتأثر سلبا بهذا الوضع»، فعدد السكان في سن العمل يصل إلى 23.47 مليون، بينما لا يتجاوز عدد السكان النشيطين 11.54 مليون نسمة، بنسبة % 57.9 في الوسط القروي، و% 43.3 في الوسط الحضري، وينحصر عدد النساء النشيطات في 3.08 مليون، أي بنسبة % 26.7 .

ويعني ذلك أن نشاط الرجال يتجاوز 3 مرات النصيب المخصص للنساء، بل يتعدى هذا القسط ليبلغ 4 مرات في الوسط الحضري. وتسجل الدراسة أن النشاط الاقتصادي النسائي أصبح في تراجع منذ سنة 2000، حيث نزل في الوسط الحضري من % 21.3 سنة 2000 إلى % 18.1 سنة 2011 .

وفي الوسط القروي، لا يتعدى عدد الأجيرات 95.000 من مجموع 1.73 مليون أجير، أي بنسبة 5.5 %، بينما يصل في الوسط الحضري إلى 832.000 مقارنة مع عدد الأجراء الإجمالي على الصعيد الوطني الذي يقارب 6 ملايين.»

وقدمت الدراسة تقييما للسياسات التي نهجتها الحكومة لمأسسة المناصفة والمساواة بدءا من سنة 1999، والتي أفضت إلى  المصادقة على استراتيجيات، وخطط عمل، وأجندات أفقية، وبرامج قطاعية منها خطة العمل على المدى المتوسط في قطاع التشغيل والتكوين، إلا أن نتائج ذلك بقيت محدودة، حيث تسجل الدراسة أنه «بقدر ما نجحت هذه المجهودات في إعطاء الموضوع بعدا قانونيا ومؤسساتيا منسجما، بقدر ما يأخذ عليها حسب التقييمات العديدة التي خضعت لها أنها لا تنجح في التأثير على الواقع بسبب ضعف تدبير البرامج على المستوى الترابي، و غياب شروط اندماج الأعمال المبرمجة».

 

Show More

Laisser un commentaire

Votre adresse courriel ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *